الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

160

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

بالتصرف فيه في مقابل التصرف في بدله . وإن شئت قلت : إنّه من قبيل الإباحة المعوضة بالنسبة إلى المنافع . فالضمان ثابت على كل حال ، وإنّما التفاوت في ضمان المسمى أو المثل ، ففي صورة الجهل يثبت ضمان المثل ، وفي صورة علمهما ورضاهما يثبت ضمان المسمى ، ( فتدبّر ) . إشارة إلى قاعدة « الخراج بالضمان » : هذا والدليل على القول الثاني ، أعني الضمان ، وهو القاعدة المعروفة عند المخالفين غير الثابتة عندنا : « الخراج بالضمان » وقد ذكرناها بالتفصيل في كتابنا « القواعد الفقهية » ونشير هنا إلى ملخصها : فنقول : إن مفاد هذه القاعدة ومغزاها أنّ « كل من ضمن شيئا وانتفع به كانت هذه المنافع له بغير عوض ، في مقابل ضمانه لأصل العين » . هذا هو المشهور بين العامة ، ولكن الخاصة لم يوافقوا عليه إلّا في موارد خاصة تدل عليها أدلة أخرى ، ستأتي الإشارة إليها إن شاء اللّه ، ويظهر ممّا حكي عن أبي حنيفة وغيره ، عموم القاعدة عندهم حتى في موارد الغصب والبيع الفاسد ، كما صرّح به في قضية أبي ولاد المعروفة في قصة « كراء البغل » الذي جاوز به الحد الذي أجازه المالك . وعلى كل حال يمكن الاستدلال لهذه القاعدة بطائفتين من الروايات : الطائفة الأولى : ما حكي عن طريق الجمهور من قضائه قدّس سرّه « الخراج بالضمان » الذي رووه بطريق مختلفة « 1 » كلها تنتهى إلى « عائشة » ، وفي طريقها « عروة بن الزبير » ولكنها رويت تارة مجرّدة عن كل شيء ، مثل ما رواه أحمد في مسنده عنها عن النبي قدّس سرّه قال : « الخراج بالضمان » « 2 » . وأخرى في ذيل مسألة بيع المعيب ، مثل ما روته هي : أن رجلا اشترى عبدا فاستغله ثم وجد به عيبا فردّه ، فقال : يا رسول اللّه قدّس سرّه إنّه قد استغل غلامي . فقال رسول اللّه قدّس سرّه : « الخراج بالضمان » « 3 » .

--> ( 1 ) . قواعد الفقهية القواعد ، ج 4 ، ص 308 . ( 2 ) . مسند أحمد بن حنبل ، ج 4 ، ص 49 . ( 3 ) . سنن ابن ماجة ، ج 2 ، كتاب التجارات الباب 43 .